صاحب محمد حسين نصار
281
الأجل في الفقه الاسلامي
الرأي الثاني : ( المجيزون ) وهم يرون جواز التعليق والإضافة في عقد الرهن إذا كان ذلك في مصلحة أيّ فائدة في توضيح عقد الرهن ، وقد ذهب إلى هذا الرأي فقهاء الزيدية « 1 » ، وقسم من فقهاء المالكية ، والمعتمد على قول الإمام مالك « 2 » . ومن خلال متابعة آراء الفريقين بشأن التعليق والإضافة على عقد الرهن ، يبدو أن كلًاّ منهما قد استند على أدلّة لترصين ما ذهب إليه ، فقد علّل المانعون منعهم بأنّ الرهن كالبيع ، فلا يجوز تعليقه وإضافته ، فيجب أن يكون منجّزاً في الحال ؛ لأنّ في التعليق بعد العقد على خطر الوجود متزلزلًا بين الوجود والعدم ، حيث إنّ الرضا فيه متحقّق في الحال ، بينما التعليق يتطلّب الانتظار « وإنّ التعليق يجب أن لا يكون رهيناً بمشيئة المدين وحدها ، فإذا علّق الالتزام على شرط ، وكان هذا الشرط موكلًا تحقيقه أو تخلّفه إلى إرادة المدين وحدها ، فإن الالتزام لا يكون قائماً » « 3 » ، بينما يرى أصحاب الرأي الثاني ( المجيزون ) أنّ عقد الرهن يعلّق كما هو الحال في النذر ، ويجوّزونه باعتبار أنّ هناك مصلحة ما ، فإذا قال شخص : رهنتك هذا إن لم أوفك رأس الشهر صح ، ولم ينعقد رهناً إلّابعد حصول الشرط ؛ إذ هو كإلزام الذمّة ، فيصحّ تعليقه على خطر الوجود . وبعد استعراض الرأيين السابقين يتبيّن أنّ الرأي الأول ( المانعون ) هو الراجح والمختار ، حيثُ إنّ الرهن لا يقبل التعليق والإضافة ؛ إذ يجب أن يبتّ في الرهن في الحال كالبيع ، فلا يبقى العقد على خطر الوجود ، وذلك للمحافظة على توثيق ديون الآخرين ، فإذا كانت منجّزة ترتّبت عليها آثارها ، وثبوتها في الحال ، بينما إذا كانت
--> ( 1 ) . البحر الزخّار 4 : 111 . ( 2 ) . الأموال ونظرية العقد : 455 ، الرهن في الشريعة الإسلامية : 74 . ( 3 ) . الغرر : 153 .